الزمخشري

360

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

ويمنعني أن أكون جباراً . ولولا ما في الحمار من المنافع لما امتطاه أبو سيارة أربعين سنة . فعارضهما أعرابي فقال : الحمار إن أوقفته أدلى وإن تركته ولى كثير الروض قليل الغوث سريع إلى الفرارة بطيء في الغارة لا ترفأ به الدماء ولا تمهر به النساء ولا يحلب في الإناء . وحمار طياب مثل في الضعف والهزال وكان طياب سقاءً قد استقى عليه زماناً طويلاً . وكان في جوار أبي علالة المخزومي فتولع به في شعره وله فيه : يا سائلي عن حمار طياب * ذاك حمار حليف أوصاب كأنه والذباب تأخذه * من وجه تيغار دوشاب وحمار القصار مثل في سوء الحال يقال : كان يوم فلان كيوم حمار القصار إن جاع شرب وإن عطش شرب . حمير مصر لا تخرج البلاد أمثالها وكان الخلفاء لا يركبون غيرها في دورهم وبساتينهم . وكان المتوكل يصعد في منارة سر من رأى على حمار مريسي ومريس قرية من قرى مصر وطول المنارة تسع وتسعون ذراعاً . حكيم : خذ من الحمار شكره وصبره ومن الكلب نصحه لأهله ومن الغراب كتمانه للسفاد . رأى عبادة تحت مخارق برذوناً يقرمط فقال : برذونك هذا يمشي على استحياء .